السيد علي الموسوي القزويني

214

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الرجال . . . إلى أن قال : وعلى هذا فلا بأس بالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الملك الجبّار ، وذكر العبادات والرغبات في الخيرات والزهد في الفانيات . . . إلى أن قال : وبالجملة فلا يخفى على أهل الحجج بعد سماع هذه الأخبار تميّز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به الصوفيّة في محافلهم من قبيل الباطل » « 1 » انتهى . وقيل : إنّ هذا القول تبع منه للغزالي . وربّما يظهر الموافقة له من صاحب الكفاية « 2 » في أحد الوجهين اللذين ذكرهما في وجه الجمع بين الأخبار الّتي توهّم بينها التعارض وستعرف عبارته . وأورد عليه بعض مشايخنا بأنّ الغناء على ما استفدناه من الأخبار بل فتاوي الأصحاب ، وقول أهل اللغة هو من الملاهي ، نظير ضرب الأوتار والنفخ في القصب والمزمار ، وقد تقدّم التصريح بذلك في رواية الأعمش الواردة في الكبائر ، وهي قوله عليه السلام : « والملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار » « 3 » فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الاخر « 4 » . أقول : ويرد عليه مضافاً إلى ذلك أنّه لو لم يكن الغناء في نفسه محرّماً فاقترانه بالمحرّمات أيضاً لا يوجب تحريمه إذ لا ملازمة أصلًا ، وربّما يحتمل كون بناء كلامهما على تفسير الغناء بالصوت الحسن كما يظهر القول به من الشافعي حيث فسّره بتحسين الصوت وترقيقه ، وربّما يومئ إليه أيضاً ما عن الصحاح في تفسير التطريب من أنّ التطريب في الصوت تحسينه ومدّه . ويزيّفه أيضاً ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنّ مطلق الصوت الحسن لا يسمّى غناءً ، وأنّ مجرّد الحسن لا يكفي في تحقّقه ، وأنّه لا قائل بحرمة مطلق الصوت الحسن كيف وهو في الشرع من صفات المدح ، والأخبار في مدحه ومدح صاحبه وأنّه من أجمل الجمال

--> ( 1 ) الوافي 17 : 218 - 223 . ( 2 ) الكفاية : 86 . ( 3 ) الوسائل 15 : 331 / 36 ، ب 46 جهاد النفس ، الخصال : 610 . ( 4 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 302 .